نادية دخلت ووقفت فوق دماغها
إيه القرف ده؟ دي عجينة دي ولا لبانة؟ إنتي ما غسلتيش إيدك بمية ساقعة قبل ما تعجني؟
لا يا طنط، مكنتش أعرف..
نادية نفخت وطلعت عينيها للسما
أهو ده جيل الميوعة! مبيعرفوش يسلقوا بيضة! أيامنها كنا بنطبخ لكتيبة والعيال على حجرنا، إنما دلوقت خيبة تقيلة.
أماني حاولت تتجاهلها، بس نادية فضلت واقفة ورا ضهرها بالظبط
إنتي بتدوسي على المردنة النشابة جامد ليه! العجينة كدة هتكتم!
بحاول يا طنط..
بتحاول إيه! بصي الطروف معوجة إزاي! إيه الإهمال ده؟
أماني حست بدوخة..
طول اليوم واقفة من غير أكل، والتح.قير اللي بتسمعه هد حيلها. سابت العجينة ومسكت السك.ينة عشان تقطع التفاح بتاع الحشو.. إيدها كانت بترتعش، والتقطيع طلع مش متساوي. نادية كانت واقفة بتراقب وبتتأففبقلم منال علي
لا كدة كتير! حتى تقطيع التفاح مش عارفة تعمليه صح؟ أحمد يستاهل واحدة أحسن منك بكتير!
أماني ضغطت على السك.ينة وجزت على سنانها وهي بتحاول تخلص عشان تخرج من المطبخ ده.. بس نادية مكنتش ناوية تسيبها في حالها
بتشتغلي ببطء ليه؟ صحباتي جايين كمان ساعتين، إخلصي!
هخلص يا طنط، والله هخلص.
قلتلك التفاح كدة غلط!
لازم يكون مقاس واحد!بقلم منال علي
أماني خدت تفاحة تانية
وبتحاول تركز، بس التعب كان عميها.. فجأة نادية مسكت المعلقة الخشب اللي كانت على الترابيزة وزقت أماني بيها على دماغها بقوة
مين بيقطع كدة يا خايبة يا كريمة اليد!بقلم منال علي
الخبطة كانت قوية، أماني صرخت وماسكت دماغها.. الدنيا اسودت في عينها وودنها بدأت تصفر. سندت على الرخامة عشان ماتقعش
إنتي بتعملي إيه؟! أماني زعقت وهي بتلف تبص لحماتها.
بأدبك! نادية كانت بتلوح بالمعلقة الخشب، لو كانت حماتي بتعمل معايا كدة كنت شكرتها، إنما إنتي واحدة قليلة الأدب وعايزة اللي يربيكي!
أماني حطت إيدها على دماغها، والدموع نزلت غصب عنها.. دموع وجع وقهر وإهانة. وفجأة، حاجة جواها انكسرت.. الصبر اللي كانت بتجمعه بالقطارة السنين دي كلها طار!بقلم منال علي
إنتي ست مش طبيعية! أماني صرخت في وشها، إنتي ض.ربتيني بالمعلقة على دماغي! إزاي تسمحي لنفسك تعملي كدة؟!
إنتي بتعلي صوتك عليا يا بت؟ ده أنا زي أمك!
إنتي مش أمي! صوت أماني كان بيرعد، إنتي سممتيلي حياتي في التلات شهور دول! حولتيني لخدامة عندك! بتتدخلي في كل هفوة، بتفتشي في حاجتنا، بترمي أكلي، ودلوقت بتمدي إيدك عليا؟!
نادية كانت مبهوتة، لسه هتتكلم أماني
ما اديتهاش فرصةبقلم منال علي
أنا بقالي ٥ ساعات واقفة بآكل في نفسي عشان أعزم صحباتك! وحضرتك موراكيش غير الانتقاد.. إنتي مين أصلاً عشان تتحكمي فيا كدة؟!
أحمد جرى على المطبخ لما سمع الزعيق، وقف مذهول بيبص لأمه ومراته
في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
نادية شاورت بصباعها على أماني
أهي! ست هانم اللي إنت متجوزها خست وعلت صوتها عليا وبتهينني في بيتي! كنت بعلمها الأصول وهي…
بتعلمني؟! أماني لفت لأحمد، أمك ض.ربتني بالمعلقة الخشب على دماغي يا أحمد! ده التعليم بتاعها!
أحمد رمش بعينه كأنه مش مستوعب
ماما.. إنتي بجد ض.ربتيها؟
يا ابني ماتصدقهاش! دي بتألف دراما! أنا بس كنت بهزر معاها بالمعلقة وهي عملتها مناحة! دي ست نكدية وإسيتيرية!بقلم منال علي
أماني ضحكت بمرارة وهي بتمسح دموعها
إسيتيرية؟ طيب احكيلو يا طنط إزاي كنتي بتهينيني كل يوم؟ إزاي كنتي بتشغليني في الشقة كلها وإنت يا أحمد بره مع صحابك؟ إزاي كنتي بتدخلي أوضتنا وبتغيري مكان حاجتنا وترمي لبسي؟بقلم منال علي
أحمد وقف محتار، يبص هنا وهنا
أماني.. اهدي بس.. خلينا نتفاهم..
نهدى؟!
أماني قربت
منه، بقالي تلات شهور بشتكيلك وبقولك أمك بتذلني وإنت ولا هنا! دايماً في صفها! دايماً شايفني مكبرة الموضوع! عمرك ما فكرت تدافع عني مرة واحدة!
يا حبيبتي دي أمي.. يعني أعمل إيه؟
وأنا مراتك! ولا هي مامتك أهم من كرامتي؟!
أحمد سكت، بص للأرض.. نادية استغلت السكوت وقالتبقلم منال علي
شوفت يا أحمد؟ جاحدة! بعد ما فتحتلها بيتي وسترتها، بتشتكي! اطرُدها يا ابني، دي ماتستاهلش تكون في بيتنا!
أماني بصت لأحمد بصه أخيرة، كانت مستنية كلمة، حركة، أي موقف يثبت إنه راجل ويحميها.. بس أحمد فضل ساكت، كتافه نازلة ووشه في الأرض.
تمام.. أماني هزت راسها بوجع، السكوت ده هو الرد.. إنت اخترتها هي.
أماني استني..
مش هستنى.. أنا مش هقعد هنا ثانية واحدة تانية.
أماني قلعت المريلة ورمتها على الترابيزة ودخلت الأوضة.. أحمد لحقها
رايحة فين؟
هلم هدومي.. وماشية.
يا بنتي اعقلي! إحنا بليل، هتروحي فين دلوقت؟بقلم منال علي
أماني قفلت شنطتها بعنف وبصتله بنظرة مفيهاش ذرة حب.. نظرة لواحد غريب
عارف يا أحمد؟ أكبر غلطة عملتها إني صدقتك ورجعت البيت ده.. إني استنيت إنك تدافع
عني..
إنت مش بس جبان، إنت كنت شايفني بتهان وعاجبك عشان كنت مرتاح بقلم منال علي
خرجت من الشقة ورزعت الباب وراها.. وقفت في الطرقة للحظة وخدت نَفَس طويل.. لأول مرة من تلات شهور تحس إن الرئة بتاعتها اتملت هوا حقيقي.
اتصلت بصاحبتها سلوى
سلوى.. أنا سبت البيت.. ينفع أبات عندك النهاردة؟
طبعاً يا روحي! تعالي فوراً.. إيه اللي حصل؟
هحكيلك لما آجي.
بعد شهر..
أماني كانت قاعدة في مكتب محامي.. رفعت قضية طلاق. أحمد حاول يتصل كتير بس هي عملتله بلوك.
في يوم المقابلة في المحكمة، أحمد كان واقف وشكله مبهدل
أماني..
أنا أسف.. والله كنت هكلم ماما..
أماني قاطعته ببرود بقلم منال علي
فات الأوان يا أحمد.. إنت هتفضل طول عمرك ابن ماما.. مش هتعرف تحمي ست في حياتك طول ما إنت بتختار راحتك على حساب كرامتها.. مبروك عليك الشقة والتوفير.. أنا كسبت نفسي.
أماني خرجت من المحكمة، الشمس كانت طالعة والجو ربيع.. حست إنها اتولدت من جديد. رجعت شقتها الصغيرة اللي أجرتها جنب الشغل، قعدت على الكنبة وشربت قهوتها في هدوء.. مفيش زعيق، مفيش انتقاد، مفيش معلقة خشب.
ضحكت من
قلبها وهي بتبص للسما وقالت فعلاً.. الحرية مالهاش تمن.
تمت