منوعات

بحضر العشا

لما كنت واقفة بحضر العشا، لقيت حماتي بتزعق في وشي إيه الق.طع ده؟ إنتي إيديكي مالها معوجة كدة ليه! مابتعرفيش تمسكي السك.ينة؟
أماني كانت بتقفل باب الشقة اللي مأجرينها، وبصت بصه أخيرة على الأوضة والصالة الصغيرة اللي في طرف القاهرة.. سنتين عاشتهم مع أحمد هنا، ورغم إن المكان كان ضيق، بس كانوا حاسين بالحرية. ماحدش بيقولهم نا.موا إمتى، ولا اطبخوا إيه، ولا حتى الفوط تترتب إزاي في الحمام. أماني اتنهدت وسحبت شنطة هدومها وراها وهي خارجة. بقلم منال علي
كل ده بدأ من شهر، لما أحمد رجع من عند والدته وعينه بتلمع من الفرحة..

قعد جنبها على الكنبة ومسك إيدها وقال بلهفة
بصي يا حبيبتي، أنا اتكلمت مع ماما.. هي قاعدة في شقة تلات أوض لوحدها، والمكان واسع عليها وتعبانة في مصاريفها ونضافتها.. اقترحت علينا ننقل نعيش معاها، تخيلي هنوفر قد إيه من فلوس الإيجار اللي بتترمي في الأرض دي!
أماني سحبت إيدها وهزت راسها برفض بقلم منال علي
يا أحمد بلاش.. أنا عارفة مامتك، طنط نادية شخصية صعبة شوية ولها نظامها.. إحنا أكيد هنتصادم مع بعض.
أحمد لوح بإيده بقلة صبر
يا بنتي إيه الكلام ده! دي أمي دي ست دهب، بس إنتو لسه مخدتوش على بعض..

تخيلي هيبقى عندنا أوضتنا الخاصة، ومطبخ واسع، وحمامين! والفلوس اللي

بتدفع في الإيجار دي نشيلها مقدم لشقة تمليك لينا.
أماني سكتت.. كان عندها إحساس بالخوف، بس كلامه عن شقة العمر كان منطقي. الإيجار فعلاً كان بياكل نص المرتب.
أحمد كمل إقناع بقلم منال علي
نجرب بس.. ولو منفعش، نرجع نأجر تاني.. هي وعدتني إنها مش هتدخل في خصوصياتنا.
وبعد تلات أسابيع من الزن والكلام عن الستائر الجديدة والدولاب اللي حماتها فضته مخصوص عشانهم، أماني استسلمت.
نادية استقبلتهم بابتسامة عريضة على الباب، ح.ضنت ابنها وبصت لأماني ببرود وقالتبقلم منال علي
نورتوا.. أنا فضيتلكم الأوضة اللي جوه، بعيدة عن دوشة الشارع عشان ترتاحوا.

أماني دخلت وبصت حواليها.. الشقة واسعة ونضيفة، بس فيها برود غريب.. وصور حماها الله يرحمه في كل حتة، والفرش كلاسيك وتقيل.
دي أوضتكم، نادية فتحت باب أصغر أوضة في الشقة، فيها كل حاجة، والكنبة بتتفرد وسريركم موجود.
أماني استغربت بس ليه دي يا طنط؟ الأوض التانية أوسع بكتير. بقلم منال علي
نادية ردت بحزم الأوض التانية فيها عفش المرحوم وحاجته، مابسمحش لحد يلمسها، دي ذكرى غالية.
أحمد ضغط على إيد مراته عشان تسكت، وهي وافقت وبدأت ترص هدومها وهي قلقانة.
أول أسبوع عدى بسلام، بس هدوء يسبق العاصفة.

نادية كانت بتتعامل برسمية، تفطر معاهم وتتكلم
مع ابنها بس، وتتجاهل أماني. بقلم منال علي
وفي يوم سبت، نادية خبطت على أوضتهم الصبح بدري
يا أماني، قولي يا حبيبتي.. إنتو لسه شباب وصحتكم حلوة، مش تساعديني في الشقة؟ الأرض محتاجة تتمسح والنجف يتلمع، أنا كبرت ومبقتش قادرة على المساحة دي.
أماني بصت لأحمد اللي كان عامل نفسه نايم ومركز في الموبايل.. بقلم منال علي
حاضر يا طنط، هلبس وأقوم أنضفها.
نادية وهي خارجة أيوة كدة، أصل في ناس فاكرة إنها قاعدة في فندق!
بمرور شهر، أماني اكتشفت إنها وقعت في فخ..

نادية مش بس بتطلب مساعدة، دي بتأمر.. كل إجازة بتتحول ل يوم نظافة عالمي أماني بتمسح وتكنس وتغسل، وأحمد يا إما عند صحابه يا إما قافل على نفسه الأوضة.
والأسوأ كان الانتقادات اللي مابتخلصش بقلم منال علي
أماني، ليه الجزم مش مرصوصة جنب الحيطة بالمللي؟
أماني، ليه الطاسات محطوطة في الدرج ده؟ أنا قلت بتتحط تحت!
معلش يا طنط نسيت.
نسيتي! نادية ترد بسخرية، أيامنا كانت الست بتمشي على عجين ماتلخبطوش عشان ترضي حماتها، إنما جيل دلوقت دلوع.

أماني جابت آخرها واتكلمت مع أحمد بقلم منال علي
أحمد، مامتك بقت صعبة أوي، مابتسيبش هفوة إلا وتعلق عليها.. أنا مش خدامة هنا.
أحمد رد ببرود يا أماني هي متعودة على نظام معين، استحملي..
إحنا بنوفر فلوس، ماتكبريش الموضوع.
وفي يوم، أماني رجعت من شغلها لقت مفاجأة.. العفش في أوضتها كله متبدل! الدولاب في حتة، والسرير في حتة، وكتبها اللي كانت مرصوصة محطوطة في كرتونة على الأرض. بقلم منال علي
يا طنط! ندهت أماني وهي بتغلي، إيه اللي حصل في الأوضة؟
نادية خرجت من المطبخ وهي بتمسح إيدها
عملتلك مفاجأة..

غيرت الديكور عشان الطاقة، والكتب كانت لمة تراب فشيلتها.. رصيها إنتي بقى براحتك.
أماني دخلت أوضتها وقفت الباب بالمفتاح، إيدها كانت بتترعش من القهر، وكلمت مامتها في التليفون بقلم منال علي
ماما.. أنا خلاص مش قادرة، بتدخل في كل حاجة، حتى خصوصيات أوضتي! أنا بنهار.
الأم ردت بحكمة يا بنتي، لازم وقفة مع جوزك.. دي مامته هو، وهو اللي لازم يحلها.. يا إما يضمن ليكي كرامتك، يا إما تسيبي البيت.. ماتسمحيش لحد يكسرك.

أماني قفلت السكة وهي مقررة تحط أحمد قدام الأمر الواقع يا إما الخروج فوراً، يا إما…
تفتكروا أحمد هيقف جنب مراته ولا هيفضل توفير الفلوس
يتبع…..
أماني قفلت السكة مع مامتها ومسحت دموعها.. بصت لإيدها ولقت نفسها قرقضت ضوافرها لدرجة إنها جابت دم، العادة دي كانت بطلتها من أيام المدرسة، بس رجعتلها تاني من كتر التوتر.
موضوع الأكل كان القشة اللي قطمت
ضهر البعير.. أماني كان ليها مزاج تشتري زبادي نوع معين، دي كانت الحاجة الوحيدة اللي بتفرحها بعد يوم شغل طويل ومجهد.. بس الزبادي بدأ يختفي من الثلاجة!

في الأول قالت يمكن أكلته ونسيت، راحت اشترت علبة تانية وكتبت اسمها بالماركر على الغطاء.. وبعد يومين، اختفوا برضه!
طنط نادية، حضرتك شوفتي الزبادي بتاعي اللي كان في الثلاجة؟
نادية ردت بكل برود وهي بتقطع الخضاربقلم منال علي
رميته.. أصله كان قرب يخلص تاريخه، ومبحبش أسيب في تلاجتي حاجة هتبوظ.
بس يا طنط ده لسه قدامه تلات أيام!
وإيه يعني؟ أنا أدرى منك بالحاجة اللي بتصوف، أنا عندي مناخير بتشم البكتيريا قبل ما تطلع.. كنتي هتاكليه وتتسممي وتقعدي تشتكي مني وتتهميني إني أهملت فيكي!

أماني جزت على سنانها وكتمت غيظها، دخلت الأوضة لقت أحمد ممدد على الكنبة وماسك التابلتبقلم منال علي
أحمد، مامتك رمت الزبادي بتاعي! دي تاني مرة تعملها!
يا أماني، يمكن فعلاً كان هيبوظ؟ أمي بتفهم في الأصول دي، طول عمرها هي اللي شايلة البيت وعارفة كل كبيرة وصغيرة.
بتفهم في إيه يا أحمد؟! دي حاجتي أنا! وأنا اللي شارياها بفلوسي!
خلاص بقى ما تعمليش مشكلة، هبقى أجيبلك غيره بكرة.
الموضوع مش موضوع زبادي يا أحمد! صوت أماني بدأ يعلى، الموضوع إني ماليش أي كلمة هنا!

مامتك
ماشية بتتحكم في كل حاجة كأني خدامة عندها مش فرد من العيلة!
أحمد كشر بضيق وقالبقلم منال علي
إنتي اللي دايماً بتكبري المواضيع.. أمي متعودة على نظام معين، لو حاولتي تمشي عليه وتسمعي الكلام مكنش حصل كل ده.
أماني اتسمرت مكانها.. معقول أحمد شايف كدة؟ معقول هو في صف أمه ضدها؟
يعني إنت شايف إني أنا اللي غلطانة؟
أنا مقلتش كدة، بس خليكي أطرى من كدة شوية.. الست ست كبيرة وصعب تغير طبعها.
أماني خرجت من الأوضة وسندت على حيطة الطرقة، الدموع كانت محبوسة في عينها بس رفضت تنزل..

مش هتعيط قدام حماتها أبداً، ده يبقى ضعف وذل.
بعد تلات شهور من العيشة سوا، أماني مكنتش عارفة نفسها في المراية.. هالات سوداء تحت عينها، وشها شاحب، وعينها مطفية. لدرجة إن زميلتها سلوى في الشغل سألتها بقلم منال علي
أماني، إنتي تعبانة يا حبيبتي؟
لا، مفيش.. شوية إرهاق بس.
شكلك مجهد أوي، ماتطلبي إجازة ترتاحي شوية؟
يمكن.. ربنا يسهل.
وفي يوم بليل، نادية أعلنت إن عندها عزومة صحباتها يوم السبت..

وطلعت ورقة طويلة عريضة فيها منيو أكل أماني المفروض تحضره
بصي يا شاطرة، المنيو أهو محشي مشكل، وصينية مكرونة بالبشاميل، وكفتة، وفراخ مشوية في الفرن.. آه، وعايزة كيكة أسفنجية، كتبتلك
الطريقة في ضهر الورقة.
بس يا طنط ده كتير أوي! أنا لوحدي مش هلحق أخلص كل ده في يوم!
نادية بصتلها من فوق لتحت
هتلحقي.. أنا وأنا في سنك كنت بعمل وليمة ل ٢٠ فرد في تلات ساعات والعيال على كتفي.. شطارتك بقى تورينا همتك، عايزة صحباتي ييجوا يشوفوا إن أحمد عرف ينقي ست بيت شاطرة.

أماني بصت لأحمد اللي كان قاعد بيشرب شاي وساكت كالعادة، لا نطق ولا اعترض.
حاضر يا طنط.. هحاول.
أماني قضت يوم الجمعة بليل كله تجهز وتشتري طلبات، نامت متأخر وهي بتفكر هتبدأ بإيه وتخلص إيه.. وصحيت يوم السبت من الساعة ٧ الصبح عشان تلحق العزومة.
لحد الظهر كان المطبخ عبارة عن معركة.. الحلل بتغلي، وأماني إيد بتخرط الخضار وإيد بتقلّب التقلية، وعينها على الفراخ اللي في الفرن. نادية كانت كل شوية تدخل المطبخ وتلوي بوزها
البطاطس دي كان لازم تتقطع أصغر من كدة.. وبعدين إيه كل الملح اللي حطيتيه ده؟ بوظتي الطبخة!
أماني سكتت وكملت شغل..

رجلها مكنتش شايلاها، بقالها ٥ ساعات واقفة على حيلها قدام البوتاجاز. ولسه فاضل الكيكة.
الكيكة بتاعة نادية كانت معقدة، ومحتاجة صبر وتكنيك معين.. أماني حاولت تمشي على الخطوات بالمللي، بس العجينة كانت بتلزق في إيدها وفي المفرش، والضغط كان مخليها مش مركزة.

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى