منوعات

شـ,ـقتي

حسين ضحك بمرارةبقلم منال علي
جرى إيه يا ياسر؟ إنت بقيت محكوم ولا إيه؟ رمى الكرت الأخير بتاعه عشان يحرجه.
ياسر قلع الجاكيت وعلقه بهدوء، وبعدين رد
أنا في بيتي.. ولو نطـ,ـقت كلمة تانية من النوع ده، هتخرج من هنا حالاً ومن غير مناقشة.
السكوت اللي حصل في المطبخ كان تقيل لدرجة تخنق.. حسيت بتقل في كتافي انزاح، لأن أصعب حاجة إنك تحاربي لوحدك وجوزك واقف يتفرج.. بس ياسر مكنش بيتفرج.
ست جليلة مثلت إن ضغطها عليّ من الأسلوب دهبقلم منال علي
شوفتي وصلتينا لإيه؟ خليتي الابن يقف قدام أمه!

ياسر اتنهد بتعب
يا أمي مفيش حد وزني.. أنا راجل كبير وشايف إنك بقيتي بتؤمري وتنهي هنا كأنه مطبخك.
وهنا، ست جليلة رمت الجملة اللي عمري ما هنساها وهي باصة في عيني بتحدي
دي شـ,ـقتي، اتعودي على كدة!.. قالتها لي أنا، مش لياسر، كأنها بتستقوى عليا.
بصيت
لها بالراحةبقلم منال علي
شـ,ـقتك؟ أمال شقة مين؟ هزت كتافها، ياسر ابني، والضنا مبيملكش قدام أمه.. يعني…
يعني مفيش، ياسر رد بجمود، يا أمي أنتي قولتي كلمة غلط دلوقتي.
غلط؟ وشها احمر، ده أنا اللي ربيتك! ده أنا ضيعت عمري عشانك!

كتر خيرك، ياسر كمل كلامه بثبات، بس الجمايل دي متدكيش الحق تتحكمي في حياتي وفي مراتي.
حسين حس إن الأرض بتهرب من تحت رجليه، فبرطم وهو ماشيبقلم منال علي
يلا يا ست جليلة.. الناس هنا مبقتش تفهم في الأصول.
خرج للطرقة، وجليلة مشيت وراه وهي عاملة نفسها متأثرة، بس وقفت عند الباب ورمت لي نظرة أخيرة
افتكر يا هند.. أنا لسه هنا، ومفتكريش إنك كسبتي الجولة.
الباب اترزع بقلم منال علي
فضلت أنا وياسر في المطبخ.. شوربة الخضار بتاعتي كانت بردت. قعدت على الكرسي وحسيت بتعب السنين، كأني كنت في وردية شغل مش بتخلص.

أنا أسف، ياسر قالها وهو بيمسح وشه بإيده، مكنتش متخيل إنها توصل لكدة.
هي طول عمرها كدة، رديت، بس دلوقتي لقت اللي يشجعها، وافتكرت إن دي مملكتها.
ياسر بص لي بجدية أنا عارف.. وموضوع إنها تجيب ناس غريبة وتتحكم وتأمر ده مش هيعدي.. دي بقت قلة قيمة.
تاني يوم الصبح..
بدأت أعمل اللي كنت مأجلاه عشان خاطر العشرة

ومش عايزة مشـ,ـاكل. فتحت درج الأوراق، وطلعت عقد الشقة.. الشقة اللي اشتريناها بفلوسنا، شقايا وشقى جوزي. مكنتش بفلوس أمي ولا بفلوس حماتي بقلم منال علي
ياسر جاب ملف تاني فيه وصولات النور والمياه، وعقد الإنترنيت، وفواتير التلاجة والبوتاجاز اللي دفعنا تمنهم دم قلبنا.
بتعملي إيه بكل ده؟ سألني ياسر.
هي بتعيش بالأوهام والكلام، رديت، إحنا هنعيش بالحقائق والأوراق بقلم منال علي
على الظهر، جرس الباب رن.. كنت عارفة مين.
افتحي يا هند! صوت جليلة كان كله أوامر.
ياسر رد في الإنتركم اطلعي يا أمي، بس من غير زعيق.. والكلمتين اللي هنقولهم ملهومش تالت.

دخلت المطبخ بعباية جديدة بس بنفس المنخر العاليبقلم منال علي
ها؟ لسه متعلمتوش إزاي تحترموا الكبير؟
سحبت لها كرسي وشاورت على التربيزة اقعدي يا ست جليلة.
استغربت إيه ده؟
دي قعدة حق، رديت، من غير خناق، بس مفيش رجوع فيها.
ياسر قعد قدامها يا أمي، إنتي قولت لهند دي شـ,ـقتك.. عايزك تفهمي إن الكلام ده غـ,ـلط، ومش هيتقال تاني.
بدأت تنفجر أيوة! هند بدأت تملاك من ناحيتي! هي…بقلم منال علي
ياسر رفع إيده فسكتت لأ، هند ملهاش دعوة، دي شـ,ـقتي اللي باني فيها بيتي
مع مراتي.. أنتي ليكي بيتك، وتتشالي فوق الراس هناك.

يعني مش من حقي آجي عند ابني؟بقلم منال علي
ياسر كمل تنورينا، بس ب قواعد.. أولاً المطبخ له صاحبة، لو عايزة تطبخي تستأذني، وطبيخ هند ميعجبكيش؟ متنتقديش.. ثانياً مفيش مخلوق يدخل هنا من غير إذننا، لا حسين ولا غيره.. ولو قولنا لأ تبقى لأ.
أنت بتهيني يا ياسر!
لأ يا أمي، أنا بحط حدود.
حطيت العقد قدامها وده عشان ميبقاش فيه لبط.. الورق ده بيقول مين الملاك.. أنا وياسر.. مش عشان نزعلك، بس عشان تفتكري إن دي مش شـ,ـقتك لما الشيطان يوزك تقولي كدة تاني.
جليلة مسكت الورق وإيدها كانت بتترعش من الغيظ..

الحقيقة ملهاش صوت عالي، والورق مبيكدبش.
أنتي… بصت لي بشر، بترمي في وشي ورق؟بقلم منال علي
بوريكي الحقيقة، رديت، اللي إحنا عايشين فيها.
قامت وقفت فجأة ماشي.. أنا فهمت.. أنا مليش لازمة هنا.. بكرا تندموا.
وقبل ما تمشي، قولت لها الكلمة اللي كانت محشورة في زوري
يا ست جليلة، أنتي مش بتضايقينا لما بتلعبي دور الأم.. أنتي بتخربي لما بتعيشي دور المديرة.. لو عايزة سلطة، دوري عليها بره، لكن هنا مفيش غير مودة واحترام، أو مفيش خالص.
بصت لي وهي بتنهج من الغضب
بقى حتة خياطة زيك تقول لي كدة!

ضحكت ضحكة خفيفة أيوة خياطة، وبفصل جواكيت مظبوطة بالمللي.. وحياتي كمان هفصلها مظبوطة من غير ديون ولا تحكمات.
ياسر فتح لها الباب بكرامة يا أمي، تنورينا ك ضيفة على عينا وراسنا.. لو مش هتقدري، يبقى بلاش أحسن.
وقفت ثانية، وبدل ما ترزع الباب، قالت بصوت واطي أنتم.. أنتم بقيتوا عليا؟
ياسر رد إحنا مع حقنا.. وده الطبيعي.
خرجت بهدوء، من غير تمثيلية.
وبالليل، وإحنا قاعدين بناكل في هدوء من غير ما حد يتدخل في حلقت البتنجان، تليفون ياسر رن.. ماما.
بص لي.. قولت له رد بقلم منال علي
أيوة يا أمي..

لأ، حسين مش هيدخل هنا لا النهاردة ولا بكرة.. الموضوع ده اتقفل.. يا أمي حقك تزعلي، بس النظام مش هيتغير.
قفل السكة وبص لي بتقول إنها هتحاول تتعود.. بس مش النهاردة.
خدت نفس طويل تتعود براحتها.. هي اللي قالت اتعودي، والظاهر الدور جه عليها.
في الليلة دي، حسيت لأول مرة إن الشقة فعلاً بتاعتنا.. مش عشان العقد، بس عشان بقى لينا حق في الهدوء، ولينا كلمة مسموعة.
وست جليلة؟ اتعودت.. اتعودت تيجي ب علبة تورته وتعدي الوجبة بسلام.. مش دايماً، ومش بسهولة، بس بدأت.
لأن الحدود لما تترسم صح،
حتى أصعب الناس بتتعلم تحترمها..

أو بتبعد وتريحنا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى