دي شـ,ـقتي، اتعودي على كده.. كلمة قالتها حماتي بغرور، بس على ما جه الليل، كانت هي اللي لازم تتعود!
حسين قال إن البتنجان يتقطع بالطول يا هند، مش حلقات غلبانة زي اللي بتعمليها دي، حماتي، ست جليلة، كانت واقفة في نص المطبخ زي نصب تذكاري للصداع، الفرق بس إنها بدل الرخام كانت لابسة عباية بيتي قديمة من اللي بيتباعوا في العتبة ومبقعة زيت. بقلم منال علي
وبعدين يا بنتي شيلي الحلة دي من على النار.. ابني محتاج صينية فتة مترستقة، مش شوربة الخضار والدايت اللي إنتي عاملاها دي.. ده أكل آمال مش أكل رجالة!
شيلت الحلة بهدوء من غير ولا كلمة. في المصنع اللي بشتغل فيه، وبقعد بالساعات أفصل جواكيت رجالي ب المازورة والمللي، اتعلمت حاجتين إن المقص لازم يفضل حامي، وإن أعصابي لازم تفضل تلاجة. بقلم منال علي
يا ست جليلة، الفتة على عيني وراسي، قولت وأنا بنشف إيدي في الفوطة ببرود. بس حسين باين عليه نسي إن البوتاجاز ده شغال بكهربا دفع تمنها ياسر جوزي، والبتنجان اللي في التلاجة ده أنا اللي شارياه بفلوسي.. فموضوع يتقطع بالطول ولا بالعرض، ده مبقاش فن طبيخ، ده بقى اسمه استثمار. بقلم منال علي
في اللحظة دي ظهر المستثمر نفسه في الباب.
حسين، نسيب ياسر، صاحب فرشتين فاكهة في السوق، وماشي بوش واحد كأنه لسه مأمم بنك دولي. كان لابس فانلة حمالات ومعدل وضعيتها فوق كرشه، وماشي بمشية فيها خيلاء كأنه مالك الدنيا وما فيها، بس عشان قريبه يبقى شيخ الحارة.
جرى إيه
يا هند؟ ليه كدة الكلام ده؟ حسين اتسند على حلق الباب بتقل خلاه يزيق تحت كتفه. إحنا هنا أهل وعيلة واحدة، وأنا جيت عشان أرسي النظام في البيت ده.. وبكرة إن شاء الله إخواتي جايين، يجي ستة كدة، عشان ورانا شغل وعايزين نقعد نخطط.. فجهزي لنا أكلة رمي عضم كدة.. ومن غير دوشة ولا عيون كتير حوالينا. بقلم منال علي
ستة؟ رفعت حاجبي وبصيت له بـ,ـدهشة في شقة أوضتين وصالة، وإحنا فيها أصلاً أربعة كبار، بنتحرك بالعافية زي السردين في العلبة؟
ست جليلة نفخت بضيق كأني عرضت عليها تعمل اجتماع الشغل ده في الأسانسير!
يا بت متهوليش، شاورت بإيدها باستهانة، كله هيتـ,ـحشر في أي حتة.. الشباب اليومين دول بقوا فرافير، عايزين لكل واحد أوضة وصالة.. زمان كنا بننام تلاتة في أوضة واحدة وماشيين زي الألف، ودلوقتي الهانم اللي بتفصل جواكيت خـ,ـايفة على البرستيج ومش عايزة تستقبل ضيوفنا!
مردتش عليها وقتها. كنت باصة لحسين وهو واقف في الباب وفاتح رجله، كأنه بيقيس الطرقة بعينه عشان يفرش فيها بضاعته. كان ريحته سجاير رخيصة وثقة بالنفس فارغة.. والثقة دي عند الناس اللي ليهم قرايب في السوق بتكبر أسرع بكتير من الأخلاق.
بقلم منال علي
ياسر في الوقت ده مكنش لسه رجع من الشغل، كان بيسهر في الوردية، وعشان كدة ست جليلة كانت واخدة راحتها في المطبخ وبتعمل اللي عمرها ما تجرؤ تعمله قدامه.. قدام ياسر بتبقى الأم الحنينة اللي خايفة على مصلحتنا، لكن من وراه؟ بتبقى القائد الأعلى
للبيت بعبايتها المبقعة زيت.
بصي يا ست جليلة، عشان نخلص، قولت وبكل برود، بكرة مفيش إخوات ولا قرايب هيدخلوا البيت ده.
حسين ضحك ضحكة صفراء من النوع اللي متعود إن محدش يقوله لأ.. وخد خطوة لقدامبقلم منال علي
وده ليه إن شاء الله؟
عشان ده مش مكتبك، ولا مخزن لبضاعتك، ولا فرشة في السوق، كنت بتكلم بهدوء بس كل كلمة كانت زي غرزة المكنة في القماش الناشف ثابتة ومستقيمة. دي شقة إحنا اللي عايشين فيها، والقرار مين يدخل ومين يخرج ده بتاعي أنا وياسر.. مش بتاعك أنت، ولا بتاع ست جليلة.
ست جليلة رفعت دقنها لفوق بغرور
والله؟ ده الموضوع كبر بقى! يعني أنا ماليش كلمة هنا؟ ده أنا حتى الأم يا هانم!بقلم منال علي
وأنا كمان مش كنبة في الصالة، رديت عليها، أنا مش قطعة عفش هتحركوها يمين وشمال على مزاجكم.
في اللحظة دي، وكأننا في مشهد سينما، المفتاح لفت في الباب.. ياسر رجع. دخل بخطواته السريعة اللي بترجع للبيت نبضه الطبيعي. في إيده شنطة طلبات، وعلى وشه تعب، بس عينيه كانت صاحية.
في إيه؟ سأل وهو لسه بقلع الجاكيت بقلم منال علي
حسين سبق بالكلام، لأنه بيحب يسيطر على الموقف قبل ما حد يفهم حاجة
يا ياسر يا صاحبي، إحنا بنتكلم في أصول العيلة.. بقول لهند بكرة الشباب قرايبي جايين نقعد قعدة رجالة ونخلص مصلحة، وهي مش راضية.. أنت مش ممانع صح؟
ياسر حط الشنطة على التربيزة وبص لي
يا هند؟بقلم منال علي
ممثلتش دور الضحية ولا اشتكيت، قولت الحقيقة
وبس
أنا ممانعة.. مش عايزة ست رجالة غرب في بيتي يقعدوا يخلصوا مصالح ومن غير عيون كتير.. الكلام ده مـ,ـيريحش، ومضمنش الأمور توصل لإيه.
ست جليلة هجمت فوراً
يادي الأوهام! كل حاجة عندها شك! حسين راجل محترم وده قريبي! لكن هي اللي…
أمي، ياسر قطع كلامها، والكلمة مكنتش حنينة، كانت قاطعة زي السيف. سيبيني أتكلم.
سكتت فجأة، وده مبيحصلش كتير.
ياسر بص لحسينبقلم منال علي
لأ يا حسين، بكرة مفيش حد داخل هنا..
البيت مش قاعة اجتماعات.. عايز تقابل حد؟ القهاوي كتير، أو في السوق، أو أي داهية تانية.. لكن هنا لأ.